حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليهم أداء مال الكتابة فيسئلون الناس ليتخلَّصوا من ربقة الرّق وقيل : هم الأسارى يطلبون فكاك أنفسهم . والمدفوعون ههناهم الذين عناهم اللَّه تعالى في الآية بقوله : وفي سبيل اللَّه ، وهم فقراء الغزاة سمّاهم مدفوعين لفقرهم والمدفوع والمدفع الفقير لأنّ كلّ أحد يكرهه ويدفعه عن نفسه ، وقيل : هم الحجيج المنقطع بهم سمّاهم مدفوعين لأنّهم دفعوا عن إتمام حجّهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم . انتهى كلامه . وأقول : إنّ في اختصاص سهم المؤلفة قلوبهم بزمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كلاما أوّلا ، وكذا في اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمشركين ثانيا ، وكذا في اختصاص الرقاب بالمكاتبين ثالثا ، وكذا في اختصاص سبيل اللَّه بفقراء الغزاة رابعا ، وفي كلّ واحد منها بحث فقهىّ يطول بالورود فيها الكتاب وينجرّ إلى الاسهاب وانما الغرض الإشارة إليها حتى يراجع إلى محالها من شاء . ثمّ إنّ أسلوب كلامه عليه السّلام على نسخة النهج يحكى بأنه ليس في مقام بيان أصناف مستحقّي الزكاة حتى يوجّه كلامه بتلك الوجوه ، بل أتى بأربعة أصناف منهم هم أسوء حالا من غيرهم ترغيبا للعامل إلى مراعاة أحوالهم والشفقة عليهم . والسائلون والمدفوعون الفقراء والمساكين إلَّا أنّ السائل والمدفوع أسوء حالا من الفقراء والمسكين والمدفوع هو المطرود الذي يدفعه الناس ويطردونه وهو أسوء حالا من السائل ويؤيّده ما نقلنا من البحار آنفا من أنّ هذه الكلمة في بعض النسخ كانت المدقعين مكان المدفوعين والمدقع الملصق بالتراب . فكأنه عليه السّلام قال : بؤسا لمن خصمه عند اللَّه هؤلاء الَّذين بلغوا إلى هذا المبلغ من الفقر والضعف والعجز . نعم على نسخة الدعائم كما تقدّم في المصدر قد أتى بجميع أصناف المستحقين حيث قال : وإنّ لك في هذه الصّدقة حقا - إلى قوله : ولك فيها شركاء فقراء ومساكين وغارمون ومجاهدون وأبناء سبيل ومملوكون ومتألفون - إلخ فعلى نسخة الدعائم معنى العبارة بيّن لا يقبل التأويل والتوجيه . وبعد اللتيّا والَّتي فان